شيخ محمد قوام الوشنوي
174
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وقال ابن الأثير « 1 » : وذكر بعضهم أن رسول اللّه ( ص ) لمّا عاد من ثقيف أرسل إلى المطعم بن عدي ليجيره حتّى يبلغ رسالة ربه ، فأجاره وأصبح المطعم قد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه ، فدخلوا المسجد ، فقال له أبو جهل : أمجير أم متابع ؟ قال : بل مجير . قال : قد أجرنا من أجرت . فدخل النبي ( ص ) مكة وأقام بها ، فلمّا رآه أبو جهل قال : هذا نبيّكم يا عبد مناف . فقال عتبة بن ربيعة : وما ينكر أن يكون منّا نبي وملك . فأخبر رسول اللّه ( ص ) بذلك فأتاهم فقال : أمّا أنت يا عتبة فما حميت للّه وانّما حميت لنفسك ، وأما أنت يا أبا جهل فو اللّه لا يأتي عليك غير بعيد حتّى تضحك قليلا وتبكي ، وأما أنتم يا معشر قريش فو اللّه لا يأتي عليكم غير كثير حتّى تدخلوا فيما تنكرون وأنتم كارهون . فكان الأمر كذلك . وقال الطبري « 2 » : ثمّ قدم رسول اللّه ( ص ) مكة وقومه أشد ما كانوا عليه من خلافه وفراق دينه إلّا قليلا مستضعفين ممن آمن به . وذكر بعضهم : انّ رسول اللّه ( ص ) لمّا انصرف من الطائف مريدا مكة مرّ به بعض أهل مكة فقال له رسول اللّه : هل أنت مبلغ عني رسالة أرسلك بها ؟ قال : نعم . قال : ائت الأخنس بن شريق فقل له : يقول لك محمد هل أنت مجيري حتّى أبلغ رسالة ربي ؟ قال : فأتاه فقال له ذلك ، فقال الأخنس : انّ الحليف لا يجير على الصريح . قال : فأتى النبي ( ص ) فأخبره . قال : تعود ؟ قال : نعم . قال : ائت سهيل بن عمرو فقل : انّ محمدا يقول لك هل أنت مجيري حتّى أبلغ رسالات ربي ؟ فأتاه فقال له ذلك . قال : فقال انّ بني عامر بن لؤي لا يجير على بني كعب . قال : فرجع إلى النبي ( ص ) فأخبره . قال تعود ؟ قال : نعم . قال : ائت المطعم بن عدي فقل له : إن محمدا يقول لك هل أنت مجيري حتّى أبلغ رسالات ربي ؟ قال : نعم فليدخل . قال : فرجع الرجل اليه فأخبره ، وأصبح المطعم بن عدي قد لبس سلاحه هو وبنوه وبنو أخيه فدخلوا المسجد . إلى أن قال : فقال رسول اللّه ( ص ) أمّا أنت يا عتبة بن ربيعة فو اللّه ما حميت للّه ولرسوله
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير 2 / 92 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 347 .